عبد الرحمن بن محمد البكري
70
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
النهاية ، وكان إقباله لعبا ، ولهوا ، وإعراضه زينة ، وتفاخرا ، وتكاثرا ، ورؤية ، ودعوى . وقال : أولى الناس بطلب علم الرياضة أهل الإرادة لما تعارضهم به النفس من حب الدعة والإسراف والإكثار والسعة ، وأحق الناس بالصبر على المحاسبة أهل العلم بالأمر ، والنهى لما يأتيهم به العدو من الغرور ، والأماني ، والتحاسد ، والبغى ، وأولى الناس بالشكر على الإيثار أهل المعرفة لما يأتيهم به الهوى من الغيرة ، والحدة ، والطيش ، والعجلة ، وأحق الناس بالرضى ، والتسليم أهل العلم باللّه عز وجل لما يعارضهم من مشهود الحال في الشفقة ، والرحمة ، والإحسان ، والنصيحة . وقال : ليس شئ أقل في أهل الإرادة من الصدق ، وليس في الصادقين أقلّ من المخلصين ، وليس في المخلصين أقلّ من الصابرين ، وليس في الصابرين أقل من الشاكرين ، وليس في الشاكرين أقلّ من المؤثرين ، وليس في المؤثرين أقل من المحبين ، وليس في المحبين أقلّ من المشتاقين ، وليس في المشتاقين أقل من المراقبين ، وليس في المراقبين أقل من الراضين ، وليس في الراضين أقل من المتوكلين ، وليس في المتوكلين أقل من المجلين ، وليس في المجلين أقل من المعظمين ، وليس في المعظمين أقلّ من المشاهدين ، وليس في المشاهدين أقل من الناظرين ، وليس في الناظرين أقل من المتكلمين ، وليس في المتكلمين أقلّ من الفانين ، وليس في الفانين أقل من الباقين ، وهم الذين بقوا مع الحق يفنى كل شئ سواه ، لا يريدون مع اللّه غير اللّه ، ولا من اللّه إلا اللّه أولئك الذين يتباهى اللّه بهم أهل الصفح الأعلى ، ويزهو بهم المقعد في حضرة القدس أولئك الذين محجبون عنه من ذكرهم الحق مع نفسه كما يريدوا به بدلا ، ولا عنه حولا .